مجمع البحوث الاسلامية

806

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

المملكة إلى ممالك صغيرة . ولمّا سلّطت عليهم البطنة والإسراف تفرّقت القلوب وصار كلّ منهم يتقرّب إلى ملوك الأسبان وهم في خمرهم ولهوهم ولعبهم وتفرنجهم وشعرهم الغزليّ وخيالهم مغمورون ، قد تركوا العلوم العقليّة وفرحوا بالغزل . وأضحى كتاب « الأغانيّ » هو دائرة معارفهم وما فيه من الخمر والغزل والشّهوات ، وحكايات أبناء الملوك الفاسقين ، حتّى خرّ عليهم السّقف من فوقهم ، وطرد الأسبان المفكّرون هؤلاء الخياليّين النّائمين في أوائل القرن العاشر الهجريّ ، وهم نحو خمسة عشر مليونا غرق منهم قوم في البحر ، وقتل آخرون ، وتنصّر بعض ، ونزح إلى مراكش وتونس والجزائر جماعة . فماذا حصل ، هاهم أولاء الآن يحاربون الأسبان الّذين لحقوهم هم والفرنسيّون ، ودخلوا بلادهم في هذا القرن ، وما ذا حصل ، رأينا أيّام كتابة هذه السّطور أنّ النّار المحرقة وشظف العيش في نحو أربعة قرون ربى هؤلاء المطرودين من أسبانيا ، فهاهم أولاء الآن يطردونهم من بلادهم ويأسرونهم . فأمّا الأسبان فإنّ الدّرس الّذي أعطي لأبناء العرب درس لهم بنفسه ، فإنّهم ورثوا أرض الأندلس فوقعوا في النّعيم ، وهاهم أولاء اليوم يفرّون من وجه من كانوا أخرجوهم بالأمس ، وقد أسر الأمير عبد الكريم منهم مليونا وبضعة آلاف ، وشركات الأسبان أنفسها تبيع له الذّخيرة والآلات الحربيّة . هذا هو تفسير « بطش ربّك » بطش بأمّتنا الإسلاميّة في الشّرق وفي الأندلس ، وسيبطش بجميع الأمم الظّالمة في الشّرق والغرب . وهذه مصر وسوريا والعراق وبلاد جاوه ، كلّ هذه رازحة تحت سيطرة الأمم الغربيّة ، وإنّ بطش ربّك لا بدّ منه ، وسينقذ هؤلاء كما أنقذ الرّوس من حكم القياصرة ، وجعل التّرك وإيران والأفغان مستقلّات وهذا أمر قريب الحصول . أقسم اللّه بالسّماء ذات النّجوم العظيمة ، ولا جرم أنّ السّماء هي العوالم جميعها ، إنّ الإنسان ينظر وهو فوق الكرة الأرضيّة فيرى قبّة زرقاء فيها جميع العوالم الكونيّة ، ومعلوم أنّ في السّماء أسباب رزقنا من مطر ونور وحرارة بأشعّة الكواكب والشّمس ، فإن لم تكن هذه فلا رزق في الدّنيا ، وهذه العوالم مدبّرة بملائكة طبقا عن طبق ، وتحت هؤلاء كلّهم نفوسنا الأرضيّة ، ومعلوم أنّ المقصود من هذا كلّه النّفوس وترقّيها ، وذلك يظهر في اليوم الموعود حين يحضر هناك الشّاهد والمشهود ، وهما جميع الأمم كما عرفت . أقسم اللّه بهذا كلّه : أنّ الظّالمين يلعنون قديما وحديثا ، وقد شرحت ذلك تفصيلا قبل هذا . ( 25 : 108 ) الطّباطبائيّ : الآية إلى تمام سبع آيات تحقيق وتأكيد لما تقدّم من الوعيد والوعد . وفي إضافة « البطش » إلى « الرّبّ » وإضافة « الرّبّ » إلى الكاف تطييب لنفس النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالتّأييد والنّصر ، وإشارة إلى أنّ لجبابرة أمّته نصيبا من الوعيد المتقدّم . ( 20 : 252 ) المصطفويّ : أي بطشه في صورة المقتضي له . ( 1 : 272 )